يظن كثيرون أن التنقية الشرعية سؤال بنعم أو لا: السهم حلال أو حرام. الممارسة أدق من ذلك: أغلب المعايير تقوم على نسب رقمية تُحتسب من قوائم الشركة المالية، وقد تتجاوز الشركة الحد في ربع وتعود تحته في الربع التالي. فهم كيف تُحسب هذه النسب ومن أين تُؤخذ أرقامها هو ما يحوّل التنقية من قائمة جاهزة تثق بها إلى شيء تستطيع مراجعته بنفسك.
التنقية الشرعية للأسهم: المعايير والحساب تبدأ بفصل أمرين: فحص مشروعية السهم، ثم تقدير الجزء الذي قد يحتاج إلى تطهير من دخل غير مباح في الشركات المختلطة وفق معيار الجهة التي تتبعها. لا تصدر هذه المقالة فتوى ولا تمنح حكماً لسهم بعينه. اختلاف المرجع الفقهي والمنهج والبيانات المتاحة قد يغير النتيجة.
الفحص يبدأ بالنشاط الأساسي
تفحص المعايير أولا نشاط الشركة. الشركات التي يكون نشاطها الأساسي محرما بوضوح، مثل الخمور والقمار وبعض الخدمات المالية الربوية، تستبعدها معايير كثيرة قبل أي حساب للنسب. لا تجعل انخفاض دين الشركة سببا لتجاوز هذه المرحلة، فالنسب المالية لا تحول النشاط المحرم الأصلي إلى نشاط مقبول.
ثم تأتي الشركات التي نشاطها الأصلي مباح، لكن لديها فوائد نقدية أو دين بفائدة أو إيراد عرضي من مصدر لا يوافق المعيار. هنا تختلف مناهج الهيئات في قبول الشركة المختلطة وحدودها وشروط التطهير. لا يوجد رقم سحري يتفق عليه الجميع.
أمثلة على اختلاف المعايير
ينسب معيار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، معيارها الشرعي رقم 21 للأوراق المالية، حدا لا يتجاوز 5% من إجمالي دخل الشركة للإيراد الناتج من عنصر محرم، كما يشير إلى حد 30% من القيمة السوقية للشركة للدين المقترض بفائدة. هذه نسب خاصة بهذا المعيار ولا تمثل إجماعا.
تستخدم منهجيات مؤشرات مثل S&P Shariah وDow Jones Islamic Market نسبا وقواعد قياس أخرى، وقد تعتمد متوسط القيمة السوقية لفترة أو نسبا تقارب الثلث لبعض البنود. تختلف أيضا طريقة معاملة النقد والذمم. لهذا قد يمر السهم في فاحص ويخرج من فاحص آخر، من دون أن يكون أحدهما أخطأ في القسمة.
| البند | السؤال الذي يقيسه | لماذا تختلف النتيجة؟ |
|---|---|---|
| نشاط الشركة | هل النشاط الأساسي مباح؟ | تختلف تصنيفات الأنشطة وتفاصيلها |
| الدين بفائدة | كم يمثل من المقام المعتمد؟ | يختلف المقام بين القيمة السوقية والأصول والمتوسطات |
| الإيراد غير المباح | ما نسبته من إجمالي الدخل؟ | قد تختلف مصادر البيانات والتعريفات |
| النقد والذمم | ما حجم البنود السائلة أو المدينة؟ | تختلف الحدود وطريقة القياس |
كيف تقرأ النسبة بدلا من حفظها
كل نسبة لها بسط ومقام وتاريخ. إذا قرأت «الدين 28%»، اسأل: هل البسط هو الدين ذو الفائدة فقط أم جميع الالتزامات؟ وهل المقام القيمة السوقية اليوم أم متوسطها أم إجمالي الأصول في آخر تقرير؟ قد تتغير النتيجة في سهم متقلب إذا كان المقام قيمة سوقية، حتى لو لم يتغير الدين.
خذ مثالا تعليميا لشركة نشاطها الأصلي مباح. لديها دين بفائدة قدره 720 مليون دولار، وقيمة سوقية يستخدمها الفاحص قدرها 2.80 مليار دولار. تكون النسبة:
قد تمر هذه النسبة في معيار حدّه 30%، لكنها لا تحسم الفحص. يجب فحص الإيراد غير المباح وبقية النسب، والتأكد من أن المقام هو نفسه الذي يطلبه المعيار. لا تستبدل القيمة السوقية بإجمالي الأصول لأن الرقم متاح أمامك بسهولة.
ما المقصود بالتنقية أو التطهير؟
التنقية هي تقدير الجزء المنسوب إلى دخل غير مباح في شركة يجيزها معيار معين بوصفها مختلطة ضمن حدوده، ثم إخراج ذلك الجزء في أوجه الخير من دون نية الصدقة التطوعية المعتادة. لا تعني التنقية أن كل استثمار أصبح مناسبا لكل شخص، ولا تعفي من فحص النشاط والنسب أولا.
يربط معيار AAOIFI رقم 21 التطهير بالدخل المحرم الخاص بالسهم. الممارسة العملية في بعض الخدمات هي إعطاء «نسبة تطهير» أو «مبلغ تنقية للسهم» بناء على القوائم المالية. هذه أداة مريحة، لكنها تحتاج معرفة التاريخ والمنهج. إذا تغير التقرير المالي أو احتسبت الخدمة توزيعات مختلفة، قد يتغير الرقم.
لنفترض أن الشركة أعلنت توزيعا قدره 0.68 دولار للسهم، وأن الجهة التي تعتمدها نشرت نسبة تطهير 1.20% لذلك التوزيع. يملك المستثمر 240 سهما، فيكون المثال التعليمي:
لا تطبق هذه المعادلة على كل ربح رأسمالي أو كل سهم من عندك. بعض الجهات تحسب التطهير على التوزيعات، وبعضها ينشر مبلغا لكل سهم أو معالجة أخرى. اتبع مصدر المعيار الذي اخترته، ولا تختر نسبة أقل لمجرد أنها أكثر راحة.
من أين تجمع الأرقام؟
ابدأ بتقرير الشركة الدوري المدقق أو أحدث إفصاح مالي. ابحث عن قائمة الدخل لمعرفة الإيرادات، وعن الميزانية لمعرفة الدين والنقد والذمم، ثم اقرأ الإيضاحات لأنها قد تشرح طبيعة الدين أو مصدر إيراد معين. قد تستخدم شركات عالمية عملات وتقويما ماليا مختلفا، لكن النسبة لا تحتاج تحويل العملة إذا كان البسط والمقام من التقرير نفسه.
خدمة الفحص توفر الوقت، لكنها لا تلغي مسؤولية المراجعة. افحص تاريخ تحديثها، واسم المعيار، ومصدر البيانات، وما إذا كان الفحص يعتمد آخر ربع أو آخر سنة. لا تبن قرارا على لقطة شاشة بلا تاريخ. في الأسواق العالمية تصدر الشركات تقاريرها في أوقات مختلفة، وقد تظل النتيجة مبنية على بيانات سابقة حتى التحديث التالي.
خطأ شائع: استخدام نسبة تطهير من شركة أخرى
يأخذ بعض المبتدئين نسبة تطهير لشركة كبيرة ويطبقونها على سهم آخر من القطاع نفسه. هذا خطأ، لأن النسبة تتصل بإيرادات الشركة وبنودها وبيانات الفترة نفسها، لا باسم القطاع. حتى الشركة ذاتها قد تتغير نسبتها بعد تقرير جديد أو بعد استحواذ أو تغير في النقد والدين.
والخطأ المقابل هو افتراض أن النسبة الصفرية تعني أن الفحص كامل إلى الأبد. قد يكون المصدر لا يغطي كل البنود، أو أن تاريخ البيانات قديم، أو أن المعيار لا يطلب تطهيرا في تلك الحالة. اقرأ التعريف قبل استنتاج الحكم.
مثال قرار منضبط قبل الشراء
لنفترض أن متداولا يراقب سهما بسعر 36.40 دولار. وجد أنه يمر في فاحص يتبع معيارا محددا، لكنه يلاحظ أن نسبة الدين قريبة من الحد وأن آخر تقرير قديم نسبيا. لا يشتري لمجرد ظهور علامة خضراء. يسجل المعيار وتاريخ التقرير، ويراجع النشاط والقوائم، ثم يحدد مخاطرة صفقة منفصلة عن الفحص الشرعي: دخول محتمل عند 36.70، ونقطة إبطال عند 35.50، ومخاطرة لا تتجاوز 84 دولارا.
الفحص الشرعي لا يخبره إن كان السهم سيرتفع، ووقف الخسارة لا يثبت حكمه الشرعي. هذان مساران مختلفان: الأول يحدد توافق السهم مع المعيار الذي يتبعه، والثاني يدير مخاطرة السعر والسيولة.
كيف تنظم المراجعة الدورية؟
ضع لكل سهم تاريخ آخر تقرير اعتمدته، واسم المعيار، ونتيجة النشاط، والنسب الأساسية، ومصدر رقم التطهير إن وجد. راجع السجل بعد الإفصاحات الفصلية أو عند تغير كبير في الشركة. لا يلزم أن تحسب كل شيء يدويا إذا كنت تستخدم جهة موثوقة، لكن افهم ما تقيسه حتى تعرف متى تحتاج إلى سؤال.
ما الذي ينبغي تذكره؟
التنقية الشرعية عمل مراجعة مستمر، لا ملصق ثابت على السهم. ابدأ بالنشاط، وحدد معيارك، واقرأ النسب مع بسطها ومقامها وتاريخها، ثم اتبع طريقة التطهير المنسوبة إلى ذلك المعيار. وعندما تتداخل التفاصيل أو لا تتوفر البيانات، اطلب رأيا مؤهلا بدلا من ملء الفراغ بتخمين.